ابن عربي

465

الفتوحات المكية ( ط . ج )

رجال ونساء - رضي الله عنهم - . قال تعالى : * ( وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ) * - فأضافهم إليه - سبحانه - من اسمه « الملك » . فهم عبيد الملك . وهنا سر . فان العالم أجناده ، سلط بعضهم على بعض . - « وما يعلم جنود ربك إلا هو » - أي ما يحصيهم عددا ( إلا هو ) . تولى الله طائفة منهم بالعناية الإلهية فأضافهم إلى نفسه بضمير الكناية عن ذاته ، ولم يصرح باسم إلهي معين ، منصوص عليه ، اكتفاء بتسميتهم جندا . والأجناد لا تكون إلا للملك . فبين أنهم أهل عدة ، إذ كانت العدة من خصائص الأجناد التي تقع بها الغلبة على الأعداء . والأعداء الذين في مقابلة هؤلاء الأجناد ، ( هم ) الشياطين والأهواء والمصارف المذمومة كلها ، وسلطانهم الهوى . وعدة هؤلاء الجند : التقوى ، والمراقبة ، والحياء ، والخشية ، والصبر ، والافتقار . والميدان الذي يكون فيه المصاف والمقابلة ، « إذا تراءى